الخميس، 8 جمادى الأولى، 1431 هـ

التدوين وبساطة التخصص

كنت متردداً في إنشاء مدونة خاصة عن هذا الموضوع، البساطة، حتى شجعني عبد الله المهيري وأنهى ترددي.

غير أنني أفكر أحياناً في العلاقة بين التخصص في التدوين والبساطة، لا سيما حينما يكون المرء مهتماً بمجالات مختلفة يريد الكتابة فيها، هل يعد تخصيص مدونة لكل موضوع تعقيداً للأمور لا داعي له؟ أليس الأفضل والأبسط الكتابة عن جميع اهتماماتي في مدونتي الشخصية بدلاً من التشتت بين مدونات متعددة؟

لقد أنشأت مدونة متخصصة أيضاً عن الصحة. وعندي مدونة شخصية باللغة الانجليزية. ثم خصصت مدونة أخرى باللغة الانجليزية للكتابة عن الدين والإسلام بشكل خاص. هل هذا التعدد ضد التبسيط؟

الواقع أنني كثيراً ما أعتقد أن التعدد في الواقع قد يكون أقرب لروح التبسيط من الحديث عن كل شيء في مدونة واحدة. قد أكون مخطئاً وما زلت أفكر في الأمر. غير أن التبسيط الإيجابي - من حيث هو وسيلة نحو التخلص من الزوائد والعوائق من أجل تحقيق انسيابية وحركية أفضل لطاقتنا الإنتاجية وخبرتنا الحياتية - التبسيط بهذا المعنى يتحقق بالتخصص. والتخصص قرين لشيء بالغ الأهمية هو: التركيز.

تخصيص مدونة لموضوع معين يشجع على التركيز، والتركيز "مُنتج" أما عدم التركيز فهو "مُعطل". لقد وجدت من تجربتي الشخصية أن تخصيص مدونات مختلفة عن المواضيع التي أهتم بها قد أدى لكتابة مواضيع لم أكن لأفكر في كتابتها أساساً لو بقيت محصوراً في مدونة واحدة. لا يعني ذلك أن العالم قد امتلأ بالإثارة والسعادة لأنني كتبت بعض التدوينات التائهة في بحر الانترنت! لكن الكتابة تفيد الكاتب إذ تخرج ما في ذهنه وتجعله كائناً حياً في كلمات بعد أن كان فكرة مدفونة داخل العقل. كما أن "الإنتاجية" هي هدف مطلوب في كل مجال نهتم به. فالقراءة أكثر هي إنتاجية أكثر في طلب العلم، وهكذا.

هل أدى تخصص التدوين لقلة كتابني في مدونات دون أخرى؟ ربما. لكني أجد أن هذا التخصص قد أدى تدريجياً إلى زيادة ما أكتبه، وهو شيء كنت أحاول العمل عليه لفترة طويلة. فوجود الوسيط الجاهز لتقبل فكرة ما يشجع الفكرة على الظهور. وما زلت متردداً في إنشاء مدونات متخصصة في مواضيع أخرى أهتم بها وما زالت ذات الحيرة تنتابني: هل أخصص مدونة لهذا الموضوع أم أكتب فيه كلما عرض لي خاطر في مدونة عامة واحدة؟ هل هذا تعقيد مُعطل ومسبب للتشتت أم هو في الواقع تبسيط وتركيز مُنتج ومشجع على الحركة دون عوائق؟

Share/Bookmark

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Subscribe via email

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner