الأربعاء، 7 جمادى الأولى، 1431 هـ

تبسيط البساطة

بدأت شيئاً فشيئاً أخفف عن نفسي حمل تملك ما لا أستخدمه، والملابس أحد هذه الأشياء التي قد ترقد دهراً طويلاً لدينا ولا نجني منها إلا تجمع التراب عليها. هل تحتفظ ببعض الملابس التي لا ترتديها لسبب ما؟ ربما لم تعد تناسبك حجماً أو حتى ذوقاً؟ ربما اشتريتها ذات سكرة ثم عدت بها لتكتشف أنك لا تحبها بما يكفي؟

المشكلة في بلد مثل الولايات المتحدة هي رخص سعر الملابس، وتجدد التخفيضات على مدار العام مما يدفع الناس دفعاً للشراء. تصور أن تدخل محلاً فتجد التي شيرت وقد هبط سعره من ثلاثين دولاراً إلى خمسة دولارات فقط، هذه فرصة لا تعوض! وهي بالفعل فرصة لا تعوض فيما يتعلق بهذه القطعة بالذات، فالموديلات تتغير كل حين. لكن سيأتي غيرها حينما تحتاج بالفعل أن تشتري ملبساً جديداً! لذلك قررت ألا أدخل محلات الملابس أساساً ولو لمجرد الفسحة والاطلاع!

تخلصت بالفعل من أشياء لم أكن أستخدمها. أحزنني بعض الشيء أنني لا أستطيع أن أذهب بها إلى بلدي - مصر - حيث قد ينتفع بها كثيرون ممن لا يجدون. لكن المهم في النهاية أن تذهب لإنسان آخر قد تمثل له قيمة أكبر من كونها شيئاً نخزنه لأسباب غير معلومة! كما أنني مهاجر ليس لي مقر ثابت بعد، قد أنتقل إلى مسكن آخر في أي وقت، فلم أثقل على نفسي بحمل ما لا أحتاجه؟ قد أنظر للقطعة فأجدها في حالة جيدة، لكن عندي أشياء أخرى تريحني أكثر، فلماذا أحمل شيئاً عندي أفضل منه؟

ابحث في دولاب ملابسك. أخرج كل قطعة لم ترتديها لمدة عام سبق أو لا تحبها كثيراً. تخفف منها وأعط ما لا تستخدمه لمن يحتاجه!

ربما تكون المشكلة لدينا أن طرق توصيل ما لا نستخدمه لمن يحتاجه قد لا تكون شديدة اليسر. في الولايات المتحدة تجد صناديق التبرع بالملابس قريبة وفي المتناول. هذا مثلاً الصندوق الذي أمشيء إليه مسيرة دقيقتين لكي أضع فيه ما لا أريد الاحتفاظ به من ملابس أو أحذية:


كما ترى في الصور، مكتوب على الصندوق الجهات التي يذهب إليها ما تتبرع به. وجود هذه الصناديق قريبة وفي المتناول تسهل الأمر على الناس حينما يودون تبسيط حياتهم مما لا يحتاجونه ويجدون وسيطاً قريباً يقوم عنهم بتوصيلها لمن يحتاج. لا شك أن ذلك قد يكسر حاجز الكسل إذا كنت لا تعرف تماماً أين تذهب بما لا تحتاجه.

وهناك أيضاً محلات كثيرة معروفة خيرية تعتمد على جمع تبرعات الناس من مختلف السلع ثم بيعها بأسعار زهيدة واستخدام الربح في الأغراض الخيرية. هذه المنافذ أو المشاريع تحقق أكثر من نفع، فهي تعطيك وسيلة سهلة للتخفف مما لا تحتاجه بطريقة ترضي ضميرك، كما أنها تبيع هذه السلع بأسعار زهيدة جداً لمن يريد الشراء ولا يستطيع إنفاق الكثير، ولو تبقى ربح يذهب في أغراض خيرية. أليس ذلك نموذجاً جيداً؟ هل عندنا شيء مثل ذلك في بلداننا العربية؟ لو لم يكن فلعلنا نستفيد دائماً من خبرات وخيرات الآخرين!

Share/Bookmark

هناك 4 تعليقات:

  1. والله الاسلوب المتبع في الولايات المتحدة حلو كتير بس المشكله لو بدنا نعمل هاي الاشياء في بلدنا مين اللي راح يعملها ويعمل متل هيك صناديق مافي حركه ونشاط وانا عن نفسي بتبرع بأواعي للفقرا المساكين الحمدلله

    ردحذف
  2. نعم يا رهام الموضوع عندنا اصعب كتير فعلا لكن ليه ما نفكرش نبني شيء بطرق تناسب الواقع عندنا؟ صحيح هتاخد وقت اكتر لكن يوم ما نبني الحاجات دي بشكل مؤسسي ممكن تفضل وتعيش

    ردحذف
  3. انظر الى الولايات المتحدة الامريكية مهما يكون انهم ليسو مسلمين لكن يعملون الخير اكثر من المسلمين ونحن العرب المسلمين لايوجد احد يفكر في اخوه اذا كان جوعان او شبعان ضمير العربي مات ممكن هناك اشخاص يعملون ولكن قليل جدا وفي الولايات الامريكية حسب قولك ارخص شي لديهم الملابس والدول العربية اغلى شي لديهم الملابس انظر الى الفرق وشكرا جزيلا على الموضوع الراقي

    ردحذف
  4. هذه الفكرة تحدث عنها ا.عمرو خالد في صناع الحياة منذ زمن
    و حاولوا تجميع مليون قطعة ملابس لتوزيعها علي الفقراء و اظن ان الشباب نجحوا

    في رايي انهم نجحوا في نقل الفكرة و اصابة جميع الجميعات الخيرية الاخري في مصر بالعدوي حيث لا تجد مسجد او جمعية خيرية او فريق او مجموعة خيرية لا تقوم بتجميع الملابس باستمرار

    وانتشرت الفكرة

    ____________

    فكرة صناديق تجميع التبرعات العينية جديدة عليّ الصراحة اول مرة اشوفها .. فكرة ممتازة

    كفكرة وجود صندوق تبرع في المول و المحلات التجارية الكبيرة

    ردحذف

Subscribe via email

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner